الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

في يوم الأغذية العالمي.. التعاونيات الزراعية تغذي العالم




أمل خيري
 جريدة الشعب 16 أكتوبر 2012

يحتفل العالم بيوم الأغذية العالمى كل عام فى السادس عشر من أكتوبر، بمناسبة ذكرى إنشاء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة عام 1945. ويهدف يوم الأغذية العالمى إلى تعميق الوعى العام بمعاناة الجياع وناقصى الأغذية فى العالم، والى تشجيع الناس فى مختلف أنحاء العالم على اتخاذ تدابير لمكافحة الجوع. وقد احتفل بهذا اليوم لأول مرة عام 1981، ويسلط يوم الأغذية العالمى الأضواء كل عام على موضوع معين تتركز حوله الاحتفالات.
وتشكل التعاونيات الزراعية بؤرة تركيز يوم الأغذية العالمي 2012؛ لذا فقد وقع اختيار شعار يوم الأغذية العالمي لعام 2012 على "التعاونيات الزراعية تغذّي العالم" بهدف إبراز الدور الذي تنهض به التعاونيات في مجال تحسين الأمن الغذائي والمساهمة في استئصال شأفة الجوع. كما ينعكس الاهتمام بالتعاونيات والمنظمات الريفية كذلك في القرار الذي اتخذته الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتسمية عام 2012 "السنة الدولية للتعاونيات".
والتعاونية هي نوع خاص من المشاريع؛ فهي مشروع اجتماعي يوازن بين هدفين رئيسيين: تلبية احتياجات أعضائه، والسعي إلى تحقيق الربح والاستدامة. بعبارة أخرى، التعاونية هي جمعية من نساء ورجال يشكلون معاً مشروعاً يدار ديمقراطياً بشكل مشترك ولا يكون توليد الأرباح إلا واحد من أهدافه وليس كل هدفه.
وتعطي التعاونيات الأولوية للناس قبل الربح. كما أنها تساعد أعضاءها على تحقيق أهدافهم المشتركة وتطلعاتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، كما أن التعاونية مشروع اجتماعي يعزز السلام والديمقراطية.

ويعاني واحد من كل سبعة أشخاص تقريباً من نقص في التغذية، ومع ذلك يتفق الجميع على أن أصحاب الحيازات الزراعية  الصغيرة سيوفرون الكثير من المواد الغذائية الإضافية اللازمة لإطعام أكثر من 9 مليارات نسمة بحلول عام  2050، لذا فإن من بين الخطوات اللازمة لتحقيق الأمن الغذائي دعم التعاونيات ومنظمات المنتجين وغيرها من المؤسسات الريفية والاستثمار فيها.
وهناك العديد من المؤسسات الريفية مثل منظمات المنتجين والتعاونيات التي ساهمت في تحقيق الأمن الغذائي عبر مساعدة صغار المزارعين وصيادي الأسماك ومربي الحيوانات وأصحاب حيازات الغابات والمنتجين الآخرين على الحصول على المعلومات والأدوات والخدمات التي يحتاجونها، مما يتيح لهم زيادة إنتاج الغذاء وتسويق بضائعهم وخلق فرص عمل وتحسين سبل معيشتهم وزيادة الأمن الغذائي في العالم.
لماذا التعاونيات الزراعية؟
يواجه معظم المنتجين الصغار في البلدان النامية صعوبات عديدة، نظرا لبعدهم عما يحدث في الأسواق الوطنية والدولية، ولما يواجهونه من صعوبات في الحصول على مستلزمات عالية الجودة، التي يحتاجون غالبا القروض ليتمكنوا من شرائها، كما يواجه صغار المنتجين  عقبات أخرى،  مثل الافتقار إلى وسائط لنقل منتجاتهم إلى الأسواق المحلية والافتقار إلى البنية التحتية المناسبة في المناطق الريفية.
من أجل ذلك فإن ما يحدث من ارتفاع في أسعار الغذاء عالميا لم يترجم إلى دخل أفضل ورفاهية لصغار المنتجين في البلدان النامية. من هنا فإن المزارع بمفرده لا يمكنه أن يستفيد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حينأكدت الدراسات أن المزارعين الذين يعملون بشكل جماعي في منظمات منتجين وتعاونيات قوية كانوا قادرين بصورة أكبر على الاستفادةمن فرص السوق المتاحة والتخفيف من الآثار السلبية الناجمة عن الأزمات
الغذائية وغيرها من الأزمات.
ويسلط يوم الأغذية العالمي لعام 2012 الضوء على التعاونيات الزراعية خاصة، وعلى مساهمتها في الحد من الفقر والجوع؛ لأن 70% من الجياع في العالم، الذين يقدر عددهم اليوم ب 925 مليونا، يعيشون في المناطق الريفية حيث الزراعة هي عصب الاقتصاد.
وعبر صفحة الشعب الاقتصادي وجهنا قبل ذلك دعوة للاهتمام بالتعاونيات باعتبارها قاطرة التنمية المستقلة، وفي هذا اليوم نجدد الدعوة مرة أخرى للاهتمام بالتعاونيات الزراعية في مصر باعتبارها الطريق الثالث بين القاطع الخاص والعام كخطوة لتمكين صغار المنتجين، وهي دعوة موجهة لأعضاء الجمعية التأسيسية وللحكومة ومنظمات المجتمع المدني وكذلك الأحزاب والقوى السياسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق