الاثنين، 21 مارس، 2011

خمسة بولوتيكا (عودة نظرية الشماعة)



أمل خيري

هي شبيهة جدا بنظرية المؤامرة لكنها تنطوي على نوع من الأمراض النفسية المسماة بالإسقاط.

فحين أكون ضعيفة لا منطق لدي غير واثقة في نفسي أقوم دائما بتعليق فشلي على أقرب شماعة ولا أحاول النظر إلى الأسباب الحقيقية لفشلي.

لم أكن أريد التحدث عن نتيجة الاستفتاء على أنها فشل أو خسارة لفريق مقابل فريق آخر لأن من انتصر بالفعل إرادة الشعب الحقيقية وليس قوى بعينها حاولت التأثير على الناس بقول نعم أو لا.

لم أكن أنتوي بالفعل الحديث عن الرافضين والموافقين على التعديلات ولكن عودة الشباب للتحرير بعد إعلان النتيجة، وإعلان بعض القوى السياسية عن عودتها للاعتصام اعتراضا على نتيجة الاستفتاء فرض علي أن أتحدث عما كنت سأسكت عنه.

في البداية هناك أخطاء ارتكبها كل فريق من الموافقين والرافضين قبل الاستفتاء سواء من حيث التخوين وإلقاء الاتهامات المتبادلة أو من حيث استخدام الدين سواء للمسلمين أو المسيحيين للتأثير في رأي الشعب إلا أن الخطأ الذي ارتكبه الرافضون كان أكبر لعدة أسباب:

أولا: الأحزاب التي قالت لا نسيت أنها موجودة على الساحة السياسية كأحزاب شرعية لعقود طويلة صحيح أنها تعرضت لنوع من القمع وغياب الحرية لكنها لم تكن محظورة ولم يكن قادتها وأعضاؤها يتعرضون للاعتقال والمحاكمات العسكرية كالإخوان مثلا ورغم ذلك يتحججون بأن النظام السابق منعهم من تنظيم أنفسهم فلماذا المحظورة إذن نظمت نفسها وهي تتعرض لقمع أكثر مما تعرضتم له وماذا سيكفيكم من السنوات لكي تعيدوا تنظيم أنفسكم؟

ثانيا: بالنسبة للشباب الذي فجر الثورة فقد ارتكب عدة أخطاء:

1- روج في وسائل الإعلام قبل الاستفتاء أن الإخوان فقط هم من يقول نعم بينما كل القوى الوطنية تقول لا وبالتالي فالإخوان هم من شق وحدة الصف وفي نفس الوقت نسبوا للإخوان فضل اتجاه الأغلبية لقول نعم وهم بذلك راهنوا على حجمهم وتأثيرهم الحقيقي في الشارع حين قالوا لا فسيأتي الآن البسطاء ليقولوا إذن الإخوان هم الأغلبية وهؤلاء الشباب لا وزن لهم. ألم يكن خطئا كبيرا منكم؟ ألم يكن الأولى أن تقولوا أن هناك قوى تقول نعم وقوى تقول لا دون تسمية؟

2- عابوا على الإخوان قيامهم بالدعاية والحشد، أليس من مبادئ السياسة ومن أساسيات الديمقراطية أن يعبر كل عن رأيه ويدعو له ويحشد ويعبئ الناس له؟ ألم تفعلوا أنتم نفس الشيء؟ ألم توزعوا منشورات وتلصقوا بوسترات وتضعوا لافتات؟ عزفكم على هذه النغمة أفقدكم الكثير من مصداقيتكم كما أفقد كل من رفع شعارا دينيا أو تحذيرا شرعيا لرفض التعديلات.

وأيضا سؤال لكل من قالوا ان نتيجة الاستفتاء لا تعبر عن الاغلبية لاستخدام شعار الدين. لماذا لم يؤثر الدين حين كانت الفتاوى أثناء الثورة تنهال على الشعب بتحريم المظاهرات لأنها خروج على الحاكم سواء من دار الافتاء أو الأزهر وكل علماء الدين الذين صدعونا ليل نهار . لماذا لم يستجب الشعب لهذا الخطاب الديني؟ هل نسيتم أن كل الخطب في كل مساجد الأوقاف اثناء الثورة كانت تدعو لتحريم التظاهر وتطالب بعودة المتظاهرين من التحرير؟ هل نسيتم نداءات الدعاة والمشايخ عبر المياجد ووسائل الاعلام للأمهات أن يتصلن بأبنائهن في ميدان التحرير ليعودوا لأن ما يفعلونه محرم شرعا؟ لماذا لم يتأثر الشعب المتدين بطبعه كما تقولون بكل ذلك؟ الثورة أثبتت أن الشعب لديه الوعي ليقرر بنفسه ولا اعتبار يذكر للدعاية الدينية. فكفى عزفا على هذا الوتر.

مصر التي في الفيسبوك

3- اعتقدوا أن مصر كلها تختصر وتختزل في المصريين الذين يدخلون على الانترنت وينشطون على الفيس بوك فقط، فإذا كان هذا هو مفهومهم عن المصريين فكيف يحلمون بالوصول للشعب هل سيصلون له عبر الفيسبوك والانترنت فقط؟ لقد أثبتت النتائج أنكم بالفعل معزولون عن المجتمع الحقيقي الذي صفق لما أنجزتموه خلال الثورة لكن بدأ يعتقد أنكم الآن بعودتكم للتحرير لا تريدون ديمقراطية حقيقية بل تعملون لحسابات خاصة بكم لا يعلمها المواطن البسيط.

4- أنتم عانيتم كما عانينا جميعا من ديكتاتورية الفرد وكان منتهى أملنا أن نصبح شعبا محترما يعبر عن إرادته عبر صناديق الاقتراع أيا كانت النتيجة والآن نكتشف أنكم تسيرون في اتجاه آخر فلم يكن هدفكم تحقيق الديمقراطية ولذلك لم تقبلوا بنتائجها. لا أدري هل الديمقراطية تفصيل؟ نفصلها على هوانا؟ أم أنها إرادة الأغلبية؟ نريد أن نعرف مفهومكم عن الديمقراطية لنكون على بصيرة.

5- أخطأتم أنتم والفئة المفكرة والمثقفة حين اتهمتم الشعب بالجهل والتخلف ونصبتم من أنفسكم أوصياء عليه وعلى إرادته فاعتبرتم أنه شعب جاهل لا يعرف مصلحته ينبغي وضعه تحت الوصاية ولا ينبغي الأخذ برأيه وإرادته فما الفرق بينكم وبين عمر سليمان حين قال أننا غير مهيأين للديمقراطية؟ أنتم قلتوها ولكن بطريقة أخرى.

6- حاولتم قبل الاستفتاء إعادة الفزاعة مرة أخرى التي أسقطتها الثورة وكان هذا خطئا آخر لأنه أفقدكم بعض المصداقية لدى عامة الشعب. وهذا مؤشر أن كل من سيرفع شعار الفزاعات مرة أخرى في الفترة القادمة سيسقطه الشعب لأن الشعب ليس إخوان فقط ولا سلفيين فقط ولا أقباط فقط ولا شباب فقط بل هو مزيج من كل الطوائف.

7- عزفتم أيضا على نغمة أنكم لم تنظموا أنفسكم وأريد أن أسألكم هل تعتقدون أنكم ستأتون بما لم يأت به الأوائل؟ هل ستخترعون حزبا مريخيا يختلف عن الأحزاب الموجودة؟ وهل أنتم جميعا فصيل واحد يحمل فكرا واحدا بحيث يمكن أن يجمعكم حزب واحد؟ أليس الأولى أن تستعرضوا خريطة الأحزاب القائمة بالفعل وتقوموا بتصنيفها من أقصى اليمين لأقصى اليسار وينضم كل منكم للحزب الأقرب لفكره ويحاول تفعيل عضويته فيه وإعادة النشاط فيه. أم أن كل 100 شاب سيكونون حزبا جديدا ببرنامج لا مثيل له. المشكلة يا سادة ليست في برامج الأحزاب بل في تفعيلها فكونوا أنتم الوقود الذي يفعلها وليس شرطا أن تبدأوا من الصفر او من حيث بدأ السابقون. ومصر ليست فقط التي في الفيسبوك ولا في القاهرة ولا في المدن الكبرى. مصر في الريف والقرى والمناطق الشعبية التي لا تفهم السفسطات الفلسفية ولا تعنيها الجدالات الفكرية بل يعنيها من يعبر عن مطالبهم البسيطة والمشروعة ويستطيع تحقيقها

هل تتذكرون أن الحد الأدنى للترشح لعضوية مجلس الشعب 40 عاما؟ إذن وفق هذا الشرط لن يكون لكم تمثيل أصلا فإما أن تساندوا الأحزاب القائمة أو تدعموا شخصيات وقوى وطنية آخرى دون أن تقدموا مرشحين منكم أو تبدأوا بداية صحيحة بمناقشة مجتمعية تفضي لتعديل هذا الشرط وتخفيض الحد الأدنى من السن لتتمكنوا من تمثيل أنفسكم في مجلس الشعب وهذا لن يأتي بالتظاهر والاعتصام

لا تفسدوا المشهد الحضاري الذي تحاكت عنه الدنيا بأنانيتكم التي ستعزلكم أكثر عن الشعب ولا تفرضوا من انفسكم أوصياء على الشعب حتى لا يثور عليكم ويتهمكم بالاستبداد

أرجوكم لا تستبدلوا ديكتاتورية الفرد بديكتاتورية النخبة

قدموا نموذجا ديمقراطيا حقيقيا يقبل إرادة الشعب وينزل على رأي الأغلبية فهذا هو السبيل الوحيد لنيل ثقة الشعب.

نحن ككبار كنا معكم في التحرير وأصبنا وجرحنا واستشهد منا مثلكم ورغم ذلك قبلنا بنتيجة الاستفتاء ولم نفرض من أنفسنا أوصياء على الشعب .

دعونا نلتفت للبناء في الفترة القادمة إذا أردتم أن تحوزوا ثقة الشعب الذي سيأتي بكم لمقاعد البرلمان.

أخيرا أذكر تعليق إحدى السيدات الأميات اللاتي أحترمهن جدا حين سمعت بخبر عودة الشباب للتحرير رفضا لنتيجة الاستفتاء قالت:

طيب وإذا اتعملت انتخابات الرياسة ومثلا خسر البرادعي يبقى اللي واقفين معاه هينزلوا التحرير ويعترضوا؟

وكل ما مرشح في مجلس الشعب يخسر ينزلوا برضه التحرير ويوقفوا حال البلد

أنا كنت بأحبهم لكن بدأت أكرههم احنا عايزين ناخد حريتنا بجد تغور الحرية بتاعتهم دي.

هذا كان تعليق هذه السيدة البسيطة زوجة البواب التي كانت تبكي وتدعو وتبتهل لنصرة الثوار أيام التحرير وتقذف بلسانها اللاذع كل من كان يتهمهم بالعمالة وكانت تقف بالمرصاد لكل من يدافع عن النظام السابق. ولكنها الآن بدأت تكفر بهذه الديمقراطية التي يريدها الشباب على هواهم.

نعم للبناء ولا لهدم كل القيم التي حاربنا من أجلها

لا للشماعة وتعليق الاخفاقات على الآخرين

هناك تعليق واحد:

  1. انا معجب جدا باسلوب حضرتك وبمناسبة الشماعه اهديكى اخر قصائدى وهى : الشماعه....المشنقه
    الشماعه...المشنقه
    كانوا بيسرقوا ويخربوا وييجوا عالشماعه يعلقوا

    كنا شماعتهم..ايوه الشعب كان شماعه

    لو عددنا يزيد يقولولنا كفايه هتجيبولنا مجاعه

    بياخرونا لورا ويقولوا انتوا اللى ماشيين عكس اتجاه الساعه

    لو حد يسال فين ثروة بلدنا؟؟

    يردوا ويقولوا انتوا عواطليه واحنا بندعمكم

    احسن خليكوا كده ساكتين فى مكانكم

    عايزيين ايه؟! عايزينها ديموقراطيه

    خليناها ديموقراطيه.. بس انتوا فى السياسه منتوش صنايعيه

    عشان كده هنرشح وهنجح وليكوا وبيكوا الاصوات كلها ليا

    وعملنالكم قانون طوارئ حمايه وامان .....م اللى بيغلطوا فيا

    الشماعه قالت من النهارده انا مشنقه

    بالحزن والهم حبالى سودا مزوقه

    للظلم هخنق....للثوره انا مصدقه

    المشاكل علقوها على اهدابى وسبوها سنين متعلقه

    كل ظلم وله نهايه خدوها حكمه منى انا انا الشماعه..انا المشنقه

    لميت المنافقين والحراميه والحاكم الظالم وكل اللى جرحوا فيا

    وعلقتهم واحد ورا واحد وخنقتهم باديا

    عشان يبقوا عبره للزمن فى السنين الجايه

    ويا مصرنا يحميكى لينا ربنا

    وشكرا للشباب اللى ضحوا بحياتهم لاجلنا

    وفيكى هنعيش بحريه كل اللى باقى ف عمرنا

    فداكى يا مصر فداكى دنتى ابونا وامنا

    ايمن حمدى) شاعر على قد حاله

    ردحذف