الثلاثاء، 28 أغسطس، 2012

مع زيارة "لاجارد" للقاهرة نشطاء يجددون دعوتهم لاسقاط ديون مصر




أمل خيري

جريدة الشعب -العدد السابع - 28 أغسطس 2012


أعادت زيارة رئيسة صندوق النقد الدولي لمصر النشاط للحملة الشعبية لإسقاط ديون مصر الخارجية، والتي تم تدشينها نهاية العام الماضي تحت شعار "فتح عينك.. الدين من جيبك"، وذكر أعضاء الحملة في موقعهم على الانترنت أن الاقتصاد المصري يتحمل عبء دين خارجي يقدر بخمس وثلاثين مليار دولار على حسب تقديرات البنك المركزي المصري، وأن مصروفات خدمة الدين تتعدى 18 مليار جنيه سنويا. وتؤكد الحملة أن هذه الديون نتيجة مباشرة لسياسات نظام مبارك حيث تم اللجوء للاقتراض كمسكن لمكلات مصر الاقتصادية دون تقديم حلول جذرية لها، في الوقت الذي انتشر فيه الفساد في جميع القطاعات والمؤسسات ومن بينها الفساد الذي شاب عمليات الاقتراض نفسها.

من أجل ذلك قامت مجموعة من المصريين ومنظمات المجتمع المدني المهتمين بالشأن العام وبمستقبل العدالة الاجتماعية في البلاد بتدشين حملة شعبية لتكوين مراكز ضغط شعبية محلية ودولية لدى كل الدول والمؤسسات الدائنة لمصر لمراجعة وإسقاط ديون مصر، التي تمت في عهد مبارك باعتبارها ديون غير شرعية، ويمكن التواصل مع الحملة على صفحتها الفيسبوك (www.facebook.com/DropEgyptsDebt).

من الجدير بالذكر أن هناك بعض الدول التي نجحت في مراجعة الديون التي تراكمت أثناء حكم ديكتاتوري مثل الأرجنتين والإكوادور. فعلى سبيل المثال قامت الإكوادور بتشكيل لجنة لمراجعة ديونها عقب الإضراب العام الذى أطاح بالرئيس لوسيو جوتيريز عام 2005، وقد يسرت اللجنة على الحكومة الامتناع عن سداد ما أسمته بالديون الكريهة (وهي القروض التي تم تقديمها لنظام حكم لا يمثل شعبه، أو التي تم إنفاقها لمنفعته فقط على حساب الشعب)، وتمكنت اللجنة من التوصل لاتفاق نجم عنه تخفيض أكثر من ثلثي ديونها الخارجية. نفس الأمر تكرر مع الأرجنتين التي اختارت تعليق ديونها العمومية من طرف واحد فيما بين عامي 2001 -2005، وذلك حتى لا تتم التضحية بحاجيات مواطنيها، وقد تمكنت بفضل هذا الإمهال من أن تمضي قدما نحو النمو الاقتصادي.

وعلى غرار الحملة التي أطلقتها تونس لإسقاط ديونها بعد الإطاحة ببن علي، قامت الحملة المصرية بتجديد مطالبتها بإسقاط ديون مصر الخارجية التي تمت في عهد مبارك، ودعت الحملة إلى تشكيل لجنة عليا لمراجعة هذه الديون والضغط على المؤسسات الدولية والجهات المانحة لإسقاط أو تخفيض هذه الديون التي شابها الفساد في ظل نظام حكم ديكتاتوري.

من جهة أخرى طالبت الدكتورة هبة رؤف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة برفض قرض الصندوق وأعلنت عن حملة سندات شعبية بقيمة 5 مليارات دولار؛ وقالت أننا إذا كنا جادين بشأن الإصلاح فالشعب الذي تبرع عبر تاريخه لغايات عربية واسلامية قادر على دفع ثمن استقلاله، لذا فقد اقترحت صكوك ملكية عامة للمشروعات، وذكرت رؤف في تدوينة لها على موقع تويتر "Top of Form

القروض لا تُمنح مجانا.. حتى ولو بشروط ميسرة. وأمور الاقتصاد أخطر من أن تترك للاقتصاديين. نساء مصر قادرات على جمع 5 مليارات".

واضافت "أعلن أنا المواطنة هبة رءوف استعدادي لتقديم 30 ألف جنيه مصري لبدء صندوق وطني لدعم المشروعات التي سيذهب لها القرض المقترح من صندوق النقد"، وقالت: "سأضع المبلغ الذي اقترحته تحت تصرف رئيس الجمهورية ولا أريد عائد لمدة خمس سنوات وبعدها نتفاهم. أمهاتنا تبرعن بالذهب لكفاح الجزائر وفلسطين، أنا من الطبقة الوسطى أعيش على دخلي الشهري والمبلغ هو كل قيمة ما أملك من ذهب. سأمنحه للوطن ولا يرث أولادي ديونه. الاقتصاد لا يترك للاقتصاديين، كفاية عك وقروض. مصر فيها أموال. سندفع من أجل تحرر مصر واستقلال قرارها وإرادتها ونهضة مشروعات قومية وندعم هذا الوطن حتى يصبح في صدارة الأمم".

ومع تقديرنا لوطنية الفكرة وإخلاص صاحبتها إلا أن مثل هذه الحملات عادة لا تكون فعالة بالصورة التي تؤدي لجمع المليارات في غضون فترة قليلة، كما أنها تحتاج لحملات دعائية ودعم شعبي موسع، وهو ما لا يمكن التنبؤ بحدوثه في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها البلاد، ويمكننا أن نسترجع ذكريات حملة شبيهة أطلقها الشيخ محمد حسان العام الماضي ولاقت استهجان بل وسخرية الكثيرين وقتها.

وفي ظل ضعف ثقة المواطن في الاقتصاد على مدار العقود الماضية فليس هناك ما يدفع مواطن لتقديم مدخراته للدولة بمعدلات فائدة ضعيفة جدا أو بدون فائدة في الوقت الذي يمكنه أن يضعها في أحد المصارف ويقتات على أرباحها، ثم ما الجدوى من أن نجمع أموال المواطنين بدلا من أن يوجهونها نحو الاستثمار بأنفسهم في مشروعات صغيرة ومتوسطة تعود على الاقتصاد بالنفع؟ أليس في هذا مزاحمة من الحكومة للقطاع الخاص بدلا من تشجيعه؟. 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق