الثلاثاء، 22 يناير، 2013

دراسة بريطانية: نصف الغذاء في العالم مصيره النفايات!



أمل خيري
جريدة الشعب
عدد (27)
 
أكدت دراسة أعدها باحثون من معهد المهندسين الميكانيكيين البريطانية أن كميات الهدر في الغذاء قد بلغت حدا لا يستهان به، فمن بين 4 مليار طن متري من الغذاء يتم إنتاجه في العالم سنويا، هناك من 30-50% (1,2 -2 مليار طن متري) منه لا يصل إلى أفواه الناس بل يذهب إلى النفايات، في الوقت الذي يعاني فيه مليار شخص من الجوع في العالم.
وتشير الدراسة إلى أنه من المتوقع بحلول عام 2075 أن يصل عدد سكان العالم إلى 9,5 مليار نسمة، مما يعني وجود حاجة لتغذية ما لا يقل عن ثلاثة مليار شخص إضافي قبل نهاية القرن الحالي، ولو استمرت نفس الممارسات السيئة للتعامل مع الغذاء سواء في الحصاد أو التخزين أو النقل فإننا لن يكون بمقدورنا إطعام هؤلاء.
وتميز الدراسة بين سلوكيات إهدار الغذاء في الدول المتقدمة والدول النامية؛ ففي الدول المتقدمة نتيجة لكفاءة الممارسات الزراعية في عمليات الحصاد والتخزين، فإن الهدر غالبا يحدث في نهاية السلسلة الغذائية حين يصل الغذاء للمستهلك أو في محلات السوبر ماركت والمطاعم، فهناك 1,6 مليار طن متري من الغذاء تهدر سنويا إما لرفض هذه المحلات للفاكهة والخضر التي لا تفي بالمواصفات المطلوبة، وهذه تصل لنسبة 30%، أو بسبب سلوكيات المستهلكين في هذه الدول الذين يلقون ما بين 30-50% من الأطعمة في سلة القمامة، وكذلك الحال في المطاعم والفنادق، ففي بريطانيا وحدها يذهب 7 ملايين طن من الغذاء سنويا إلى النفايات.
أما في الدول النامية فإن الهدر يبدأ من أول السلسلة الغذائية في المزارع بسبب الممارسات الزراعية البدائية التي تؤدي لهدر المحاصيل سواء في الحصاد أو التخزين أو النقل؛ فعلى سبيل المثال تقدر خسائر زراعة الأرز في جنوب شرق آسيا بما يتراوح من 37-80% من إجمالي الأرز المنتج، مما يترتب عليه إهدار حوالي 180 مليون طن سنويا، وفي الصين تقدر كميات الفقد بنسبة 45%، في حين تصل هذه النسبة في فيتنام وحدها إلى 80% من الإنتاج حيث تفقد هذه الكميات من الأرز في الطريق بين الحقل والمائدة.
وتلفت الدراسة إلى أن عمليات الهدر أيضا تشمل سوء استخدام الأراضي الزراعية؛ فعلى سبيل المثال يمكن لهكتار واحد من الأرض أن ينتج أرزا أو بطاطس تكفي لتغذية نحو 19-22 شخص سنويا، أو ينتج علفا لرأس واحدة من الأغنام أو الماشية تكفي لغذاء شخص واحد في العام.
أيضا هناك سوء استخدام للموارد المائية، فهناك أكثر من 3,8 تريليون متر مكعب من الماء تستهلك سنويا، يذهب نحو 70% للزراعة وحدها، ولو استمر الحال هكذا في هدر المياه في الري فإن الأجيال القادمة ستعاني من الجفاف، ما لم تستخدم تقنيات الري بالرش أو التنقيط التي ستوفر 33% من الماء المهدر.
أما بالنسبة للطاقة فتشير التقديرات إلى أن إنتاج سُعر واحد من الغذاء يحتاج لحوالي 7-10 سُعرات من الطاقة، ويتفاوت الأمر بين المحاصيل، ففي حين تستهلك محاصيل الغذاء ثلاث سُعرات من الطاقة لكل سُعر من المحصول، فإننا نحتاج إلى 35 سُعر حراري لإنتاج سُعر واحد من لحم البقر.
وتوصي الدراسة بتحسين كفاءة البنية التحتية اللازمة للعمليات الزراعية والتي يمكنها أن توفر أكثر من 60% من الخسائر الحالية، ومن ثم فإنه على منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن تضطلع بدورها في مساعدة الدول النامية على تطبيق ممارسات زراعية أكثر كفاءة لتقليل الهدر في الغذاء، كما توصي حكومات الدول النامية بأن تولي أهمية قصوى لتطوير البنى التحتية في الزراعة، وأخيرا توصي حكومات الدول المتقدمة بوضع سياسات لتوعية المستهلكين بضرورة تغيير سلوكيات التبذير والحد من الإفراط في الحمى الشرائية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق