الخميس، 4 أبريل، 2013

كارنيجي: 100 مليار دولار خسائر إيران من الحظر الاقتصادي




أمل خيري
على الرغم من السرية التي تحيط بالبرنامج النووي الإيراني من حيث التكاليف المالية أو المخاطر التي لا يمكن التنبؤ بها أو حتى الدوافع غير الواضحة، حاول الباحثان الإيرانيان علي فائز وكريم سجاد بور البحث في البرانامج النووي الإيراني، والخسائر الاقتصادية التي تسبب فيها الاصرار الإيراني على استكماله.
وذكر الباحثان في التقرير الذي حمل عنوان "أوديسة إيران النووية.. التكلفة والمخاطر" أن تكاليف البرنامج النووي من حيث الفرص الضائعة سواء الاستثمار الأجنبي أو عائدات النفط الضائعة نتيجة الحظر الاقتصادي على إيران تقدر بأكثر من 100 مليار دولار.
صدر التقرير بالتعاون بين معهد كارنيجي للسلام الدولي واتحاد العلماء الأميركيين، وأكد التقرير أنه لا يمكن وقف الأنشطة النووية الإيرانية، وأنه لا سبيل للحفاظ على سلمية هذه الأنشطة إلا بالطرق الدبلوماسية، مؤكدين أن الضغط الاقتصادي أو القوة العسكرية لن يفلحا في القضاء على البرنامج النووي الإيراني.
واستعرض الباحثان تاريخ البرنامج النووي الإيراني والذي بدأ في عهد الشاه إبان فترة تحالفه مع الولايات المتحدة قبل خمسة عقود على الأقل وأحيط وقتها بهالة من الفخر والمبالغة.
واستغرق المفاعل النووي بوشهر ما يقرب من أربعة عقود لاستكماله وتكلف ما يقرب من 11 مليار دولار، الأمر الذي يجعله واحدا من أغلى المفاعلات في العالم. ويوفر المفاعل 2% فقط من احتياجات إيران من الكهرباء، في حين يتم فقدان 15% من الكهرباء في البلاد في خطوط النقل القديمة المفتقرة للصيانة.
ويؤكد التقرير على أنه برغم تطلعات إيران لتحقيق الاكتفاء الذاتي، فإن موارد إيران من اليورانيوم محدودة نسبيا مما قد يمنع البلاد من استكمال حلمها، مشيرا إلى أن إيران هي الدولة النووية الوحيدة التي لم توقع على اتفاقية الأمان النووي. وهناك عديد من المخاطر المتعلقة بموقع المفاعل الذي يوجد عند تقاطع ثلاث صفائح تكتونية.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في فبراير 2013، إلى أن مخزون إيران الصافي من المواد الانشطارية قد ارتفع إلى ما يقرب من 7 طن من اليورانيوم المخصب لدرجة 5%، إضافة إلى  167 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب لدرجة 20%، وهذا التطور الأخير يبعث على القلق الأمريكي من أن هذه الكمية قد تكون كافية لإنتاج ما لايقل عن خمسة أسلحة نووية، ومما يزيد من قلقها أن إيران بدأت تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وهو ما رفع من مستوى كفاءة التخصيب.
وقد وصفت الولايات المتحدة واسرائيل احتمال امتلاك ايران اسلحة نووية بأنه "غير مقبول" و "تهديد وجودي". وفي الوقت نفسه، فإن الحكومة الإيرانية قد أعلنت مرارا أن برنامجها النووي سلمي 100% وأنه شأن داخلي و"حق غير قابل للتصرف"، وذكر الباحثان أنه من خلال استطلاعات الرأي التي أجرياها وجدا أن غالبية الإيرانيين يؤيدون البرنامج النووي الإيراني حتى قوى المعارضة، وأن الجميع أكد على ضرورة الحفاظ على حقوق ايران النووية.
وذكر التقرير أن انخفاض إيرادات إيران النفطية بنحو 40 مليار دولار فقط خلال عام 2012، وخسارة الريال الإيراني نحو 80% من قيمته بين عامي 2011 و2012 لم يحل دون استمرار إيران في أنشطتها النووية التي تجري على قدم وساق، ومع أن إيران غير قادرة على الوصول إلى تكنولوجيات أكثر تقدما وبأسعار تنافسية فيما يتعلق بالمفاعلات، إلا أنها مازالت مصرة على تخصيب اليورانيوم محليا، وهو ما يكلفها الكثير.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق