الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

في إطار جولات مرسي في دول مجموعة البريكس للاقتصادات الناشئة




توثيق علاقات مصر بالمجموعة بات ضروريا للخروج من العباءة الأمريكية
كتبت: أمل خيري
جريدة الشعب


تعد زيارة الرئيس المصري لروسيا هي الرابعة في إطار جولاته بدول مجموعة البريكس للاقتصادات الناشئة والتي تضم إلى جانب روسيا كل من الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، فيما أعلن المتحدث باسم الرئاسة عن عزم الرئيس زيارة البرازيل الشهر المقبل ليختتم جولاته بدول المجموعة، والتي بدأها بزيارة الصين أواخر أغسطس الماضي، ثم الهند في مارس الماضي، تلاها جنوب أفريقيا في نفس الشهر ليشارك في قمتي البريكس والنيباد والتقى خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويرمز مصطلح “بريكس” إلى الحروف الأولى لأسماء الدول المكونة لهذا التجمع حيث تشير الدراسات إلى أن أول من استخدمه هو الاقتصادي الأمريكي جيم أونييل، والدول المكونة لهذا التجمع هي صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم. وتم تدشين التجمع عام 2008 تحت اسم "بريك" بعضوية أربع دول، وما لبثت أن انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة عام 2010, فأصبحت تسمى بريكس بدلا من بريك سابقا، وأعلنت المجموعة منذ البداية عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية.
وتشكل مساحة هذه الدول ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب 40% من سكان الأرض، الأمر الذي يجعل منها أكبر أسواق العالم من حيث أعداد المستهلكين، ومن ثم فإنه من المتوقع مع استمرار ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدخل في هذه الدول إلى المستويات العالمية أن تصبح أيضا أكبر أسواقه الاستهلاكية، ومن ثم توفير فرص أكبر للنمو. ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن تنافس اقتصادات هذه الدول، اقتصاد أغنى الدول في العالم حاليا - حسب مجموعة جولدمان ساكس البنكية العالمية-، لذا فإن توطيد العلاقات بين مصر وهذا التجمع من شأنه دفع عجلة التنمية في مصر.
وكان الرئيس مرسي قد حضر قمة البريكس في جنوب أفريقيا الشهر الماضي، والتي اتفق فيها قادة المجموعة على إنشاء بنك للتنمية برأسمال 50 مليار دولار، على أن تسهم كل دولة من الدول الخمس الأعضاء ب 10 مليارات دولار، في محاولة للتخلص من التبعية لصندوق النقد الدولي والدولار (أو اليورو)، وذلك بعد أن تقدمت بالعديد من الطلبات لاصلاح نظام التصويت في الصندوق الذي تهيمن عليه مجموعة قليلة من الدول على رأسها الولايات المتحدة، مما يجعل الصندوق يعمل لصالح هذه الدول وحدها، مما دفع دول البريكس للاتفاق على التعامل فيما بينها بالعملات المحلية؛ فقد وقعت الصين والبرازيل عقداً للتأمين على العملة بقيمة 30 مليار دولار، بحيث يستطيع كل بلد اقتراض عملة البلد الآخر في حالة وقوع اضطراب في النظام المالي العالمي، الذي تهيمن عليه الدول الرأسمالية المتطورة، كما تعمل الصين على تحويل عملتها “الرنمينبي” (أو “اليوان”) إلى عملة دولية، وذلك حسبما ذكر صندوق النقد الدولي، لذا فإن مجموعة البريكس تحاول إعادة إرساء قواعد النظام الاقتصادي العالمي وفق قواعد عادلة.
الانعتاق من الهيمنة الأمريكية
ربما يريد الرئيس المصري من زيارته للدولة الرابعة في المجموعة توجيه رسالة إلى الإدارة الأمريكية بأن مصر لن تسعى إلا وراء مصالحها، وأنها قادرة على الانفتاح على العالم والانسلاخ من التبعية للولايات المتحدة، كما تعبر الزيارة عن رغبة مرسي في مد جسور الثقة مع أحد أقطاب مجموعة البريكس والتي سبق وأعرب الرئيس المصري عن رغبته في انضمام مصر إليها، وذلك خلال حوار أجرته معه صحيفة " The Hindu" الهندية قبيل توجهه إلى نيودلهي الشهر الماضي، حيث قال: “آمل في أن يتغير اسم BRICS إلى E-BRICS حيث يمثل حرف E مصر يوما ما عندما نبدأ بتحريك الاقتصاد". 
وقد نالت هذه الرغبة سخرية مجلة "فورين بوليسي" التي ذكرت أن البريكس هي تحالف اقتصادي بين القوى الصاعدة الأوائل، وهي صفوة العالم النامي، معلقة على رغبة مرسي في انضمام مصر إليها بقولها "أما مصر؟ ليس إلى هذا الحد!"؛ لافتة إلى وضع مصر الاقتصادي وإجمالي الناتج المحلي الضئيل مقارنة بتلك الدول. وأشارت إلى أن مرسي بالتأكيد يعلم هذه الحقيقة لكنه يطمح في ذلك على المدى البعيد نوعا ما.
أما المفارقة فكانت في مقال لرانجيت لال الخبير الاقتصادي في بنك انجلترا وزميل أبحاث بكلية سانت جون بجامعة أكسفورد والذي كتبه في صحيفة "الفايناشينال تايمز" قبيل انطلاق الثورة المصرية بأيام قلائل، وكان بعنوان "هل ينبغي على مصر أن تكون العضو الخامس في البريك؟"، حيث ذكر أنه على الرغم من الصعاب الاقتصادية التي تواجهها مصر فإنه كان يرى أنها كانت المرشح الأقرب لتكون العضو الخامس في المجموعة أكثر من جنوب أفريقيا باعتبارها اقتصادا واعدا ومؤهلا للنمو لو نجح في التخلص من الفساد والاستبداد.
وقبيل زيارة مرسي لروسيا قالت مصادر بالرئاسة المصرية إن حكومات كل من روسيا والصين والهند وافقت مبدئيا على مساندة الاقتصاد المصري فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد عبر تقديم ودائع وقروض مساندة قيمتها 6 مليارات دولار بواقع 2 مليار دولار لكل دولة.

فيما وصف محللون وخبراء سياسيون صينيون، زيارات الرئيس محمد مرسي الخارجية الأخيرة، منذ تولى منصبه رئيسا للبلاد، بما فيها زيارته لروسيا أنها تعكس رؤية جديدة للسياسة الخارجية المصرية الهادفة إلى تطوير علاقات مع الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية؛ إذ لم تشمل هذه الزيارات الولايات المتحدة والتي كانت تعد أهم حلفاء الرئيس المخلوع، في إشارة إلى اتباع الرئيس المصري لنهج دبلوماسي أكثر استقلالا وتوازنا، مشيرين إلى أن نظام مرسي لا يريد الاعتماد بشكل مفرط على واشنطن وحدها، بغية كسب المزيد من المساعدات الخارجية من دول العالم، لتحسين الوضع الاقتصادي وبالتالي استعادة دور مصر المحوري والمؤثر في الشرق الأوسط.
وأشار مبعوث الصين الخاص إلى الشرق الأوسط، وسفير الصين الأسبق لدى مصر "وو سي كه" إلى أن هذه الزيارات تعود على مصر بفائدتين: "أولا: استعادة تأثير مصر في المحيط الإقليمي والعالمي، من خلال التوصل إلى توافقات مع مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، ثانيا: تحفيز العالم الخارجي على مساعدة مصر، فيما يتعلق بتسوية المعضلات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية".
وكان عصام الحداد مساعد الرئيس المصري للشؤون الخارجية قد أجرى محادثات تمهيدية في موسكو الأسبوع الماضي، وقال في بيان إنه توصل إلى اتفاق لتعزيز التعاون في مجالي النفط والغاز. وقال البيان إن الجانبين اتفقا أيضا على أن تساهم شركات روسية في مشروعات للسكك الحديدية والمترو وبناء صوامع لتخزين القمح في مصر وإحياء صناعات إستراتيجية لعب فيها الاتحاد السوفيتي السابق دورا مهما مثل الصلب والألومونيوم والتربينات والكهرباء.
كما قام مكتب التمثيل التجاري المصري بالعاصمة الروسية موسكو بإعداد تقرير قبيل زيارة مرسي لروسيا ركز فيه على أهم المعوقات التى تواجه العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر وروسيا الاتحادية، مؤكدا على أهمية إزالة هذه العقبات، مع توسيع التبادل التجاري وتعزيز القطاع السياحي.
مصر وروسيا
بلغت الصادرات المصرية إلى روسيا فى عام 2012 نحو  341,7 مليون دولار منخفضة عن عام 2011، والذى بلغت فيه 482,1 مليون دولار وقد بلغت خلال يناير من العام الجارى فقط 37 مليون دولار.
أما الواردات المصرية من روسيا فقد وصلت فى عام 2012 الى نحو 3212,2 مليون دولار مرتفعة عن عام 2011 والذى بلغت فيه 2337 وقد بلغت الواردات المصرية خلال يناير من العام الجارى فقط 122,1 مليون دولار.
وسجل حجم التجارة بين البلدين نحو 3553,9 مليون دولار فى عام 2012 مقابل 2819,1 مليون دولار عام 2011، وفى يناير 2013 سجل 159,1 مليون دولار، فيما سجل الميزان التجارى عجزا بقيمة 2870,5 مليون دولار لصالح روسيا فى عام 2012.
ويبلغ إجمالى الاستثمارات الروسية فى مصر 65,62 مليون دولار حتى 31 يناير 2013 بإجمالى عدد شركات 383 تعمل فى مجالات السياحة والإنشاءات والقطاعات الخدمية وتأتى روسيا فى المرتبة 46 من حيث الدول المستثمرة فى مصر.
أما حجم الاستثمارات المصرية فى روسيا فيصل إلى 13,7 مليون دولار حتى نهاية 2012 وتتركز معظمها فى مخازن للأخشاب التى يتم تصديرها إلى مصر وبعض المعاملات العقارية.
وتعد روسيا من أكبر الاقتصاديات على مستوى العالم وقد استطاعت زيادة الناتج المحلى من 3ر1 تريليون دولار فى عام 2009 ليصل الى 2,024 تريليون دولار عام 2012.
واستطاعت روسيا خفض معدل البطالة إلى 6,2% فى عام 2012 بعد أن كانت 8  % فى عام 2009 كما خفضت معدل التضخم الى 5,3% بعد أن كان 11,7% فى عام 2009 واستطاعت روسيا زيادة صادرتها من 304 مليارات دولار فى عام 2009 حتى وصلت فى عام 2012 الى 524,7 مليار دولار.
وأوضح حاتم صالح وزير الصناعة في تدوينه على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك" أن المباحثات بين مرسي وبوتين إيجابية جدًا وتناولت في الجانب الاقتصادي تشمل مشاركة الجانب الروسي في بناء صوامع للغلال وتطوير بعض مصانع قطاع الأعمال وخط المترو الجديد ومنطقة التجارة الحرة بين البلدين والتعاون في العديد من مجالات الصناعة بالإضافة إلى مباحثات مهمة جدًا في الجانبين السياسي والعسكري.
وقالت وكالة الإعلام الروسية «نوفوستي»، نقلا عن وزير الطاقة الروسي، إن مصر اقترحت أن تشارك روسيا في تشييد محطة للطاقة النووية وتطوير مكامن لليورانيوم في مصر.
وأوضح الوزير ألكسندر نوفاك متحدثا إلى الصحفيين بعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره المصري محمد مرسي، أن مصر اقترحت أن تقوم شركة «روستوم» النووية الروسية المملوكة للدولة "بتجديد التعاون مع مصر في خططها للطاقة النووية المدنية".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق