الجمعة، 15 مارس، 2013

تقرير دولي: 2,6 تريليون جنيه حجم المشروعات غير الرسمية بمصر وهي بمثابة قنبلة موقوتة




كتبت: أمل خيري
جريدة الشعب
عدد 35

كشف تقرير دولي عن حجم المعاناة التي يعانيها العاملون في المشروعات غير الرسمية في دول الربيع العربي، مشيرا إلى أن هذه المعاناة كانت الشرارة التي أطلقت الثورات نتيجة شعورهم بتجاهل حقوقهم الاقتصادية وحرمانهم حق التملك والعمل.
وكان معهد "الحرية والديمقراطية" وهو أحد المؤسسات الدولية المتخصصة في دراسات التنمية، قد أصدر تقريرا حول الاقتصاد الموازي (غير الرسمي) في مصر، وذلك بعد دراسة شاملة لتقدير قيمة المشروعات والممتلكات غير المسجلة رسميا، والتي بلغ حجمها 400 مليار دولار (2,6 تريليون جنيه). وأشار التقرير إلى أن هذا الرقم أكثر من القيمة السوقية للشركات المسجلة في البورصة المصرية بـ30 مرة، بالإضافة إلى أن اقتصاد مصر غير الرسمي أكبر مستخدم للعمالة، فبينما يوظف القطاع الخاص القانوني 6.8 مليون شخص، والقطاع العام يوظف 5.9 مليون، يوظف القطاع غير الرسمي 9.6 مليون، وبالنسبة للعقارات كان 92% من المصريين يحتفظون بممتلكاتهم دون سند ملكية قانوني.
وأكد التقرير على أهمية رصد المعاناة التي يواجهها العاملون في القطاع غير الرسمي، مدللا على ذلك بأن الشاب التونسي محمد البوعزيزي لم يكن الوحيد الذي أقدم على إشعال النار في نفسه نهايات عام 2010، بل كان هناك ما لا يقل عن 64 شخصاً من بينهم سيدة في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حاولوا القيام بنفس فعلة الاحتجاج هذه في غضون 60 يوما من إحراق البوعزيزي لنفسه، ومن اللافت أن جميع هؤلاء الأشخاص يعملون بالأسواق غير الرسمية، ولم تتضمن كلماتهم الأخيرة قبل الوفاة أي محتوى ديني أو سياسي، ولكنها كانت تعكس مخاوف اقتصادية.
وفي تفسيره للأزمة، ذكر التقرير أن الدافع الرئيسي وراء اقدام هؤلاء على الانتحار تمثل في مصادرة الملكية، مشيرا إلى أن "أصحاب الأعمال الذين يعملون بعيدا عن النظام القانوني مقيدون، ولا يستطيعون تنظيم نشاطهم بالاستعانة بالأشكال القانونية التقليدية مثل إقامة الشركات البسيطة وغير ذلك من الترتيبات التجارية التي تمكنهم من النمو بالطريقة الطبيعية، لأن ملكياتهم مجرد رأسمال ميت، حيث لا يمكن استخدامها كضمان للقروض أو كتأمين لصفقات تعاقدية طويلة وهكذا تظل هذه المشروعات صغيرة وفقيرة نسبيا".
 وتوقع التقرير استمرار حالة عدم الرضا تجاه الحكومات والأنظمة الجديدة نتيجة عدم امتلاك تلك الحكومات لأدوات جمع المعلومات المطلوبة حول هذا القطاع الموازي، ومن ثم تفتقر القدرة على توفير أدوات للأعمال خارج السوق الرسمية من أجل زيادة رأس المال عن طريق إدخال شركاء جدد، أو زيادة التمويل عن طريق إصدار فواتير، أو توسيع الأسواق، أو حماية الأصول الشخصية أو المجتمعية عن طريق الحد من الديون، أو الاعتداد بالسمعة والممتلكات كمعلومات وضمانات للحصول على ائتمان.
وتحاول الحكومة الحالية في مصر ضم القطاع غير الرسمي ليعمل بطريقة شرعية، ومنحته إعفاء ضريبيا عن كل أعماله السابقة فور انضمامه للاقتصاد المصري، وقامت بإنشاء لجنة وزارية عليا لتيسير تحويل تلك المنشآت.
يذكر أن هناك تباينا حادا حول تقدير حجم القطاع غير الرسمي في مصر، فقد قدرت دراسة أخرى صادرة عن اتحاد الصناعات المصرية حجم رأس المال المتداول في الاقتصاد  العشوائي (غير الرسمي) في مصر، بنحو تريليون جنيه، وهو ما يؤكد ما توصل إليه المعهد من حقيقة افتقاد الحكومات للمعلومات الكافية حول هذا القطاع الموازي وكذلك لأدوات الحصول عليها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق